حسن بن عبد الله السيرافي
218
شرح كتاب سيبويه
أقل ( مماثلة ) ، ولا تقل : ( هذا أكثر مغايرة ) . وقد احتج له سيبويه فقال : " غير ليس باسم متمكن ، ألا ترى أنها لا تكون إلا نكرة ولا تجمع ولا يدخلها ألف ولام " . فهذه أيضا فروق بينها وبين مثل ، ولا تصغر " أين " ولا " متى " ولا " من " ولا " ما " ولا " أيّهم " لأن هذه أسماء يستفهم بها عن مبهمات لا تعرفها ، ويجوز أن يكون ذلك الشيء الذي يستفهم عنه قليلا أو كثيرا ، يلزمك أن تبهم ليرد الجواب عنه على ما عند المسؤول فيه . ولا تصغر ( حيث ) ولا ( إذ ) لأنهما غير متمكنين ويحتاجان إلى إيضاح إنما ( حيث ) اسم مكان يوضح بما وقع فيه ولا ينفرد ، و ( إذ ) اسم زمان يوضح بما وقع فيه ولا ينفرد وليس الغرض ذكر حال فيهما ويختص بهما فإن قال قائل : فقد صغرتم ( الذي ) وهي محتاجة إلى إيضاح فهلا صغرتم ( إذ ) و ( حيث ) و ( من ) و ( ما ) و ( أيّهم ) إذا كن بمعنى ( الذي ) ؟ قيل له ال ( الذي ) مزية عليهن ؛ لأنها تكون وصفا ، وتكون موصوفة كقولك : ( مررت بالرجل الذي كلمك ) و ( مررت بالذي كلمك الفاضل ) ، ويثنى ويجمع ويؤنث ، وليس ذلك في شيء مما ذكرناه فتمكنت " الذي " في التصغير . ولا تصغر " عند " ؛ لأن تصغيرها إنما هو تقريب كما تقرب ( فويق ) و ( تحيت ) وهي في نهاية التقريب لأن عند ( زيد ) لا يكون شيء أقرب إليه مما عنده ، فلما كانت موضوعة لما يوجبه التصغير في غيرها من الظروف إذا صغرنا لم تصغر . وقال سيبويه : " اعلم أن اليوم ، والشّهر ، والسّنة ، والسّاعة ، واللّيلة يحقّرن وأما أمس وغد فلا يحقران ؛ لأنهما ليسا اسمين لليومين بمنزلة ( زيد ) وإنما هما لليوم الذي قبل يومك ، واليوم الذي بعد يومك ، ولم يتمكنا ك ( زيد ) و ( اليوم ) و ( الساعة ) وأشباههن ، ألا ترى أنك تقول هذا ( اليوم ) وهذه ( الليلة ) فيكون لما أنت فيه ولما لم يأت ، ولما مضى . وتقول : هذا ( زيد ) و ( ذاك ) ( زيد ) فهم اسم ما يكون معك وما يتراخى عنك ( وأمس ) و ( غد ) لم يتمكنا تمكن هذه الأسماء فكرهوا أن يحقروهما كما كرهوا تحقير " أين " واستغنوا بالذي هو أشد تمكنا وهو ( اليوم ) و ( الليلة ) و ( الساعة ) وأول من ( أمس ) ك ( أمس ) في أنه لا يحقر " .